ابن أبي الحديد
280
شرح نهج البلاغة
وأولى الناس بكل مكرمة ، وأطهرهم طهارة ، مع النجدة والبصيرة والفقه والصبر والحلم والأنف ( 1 ) ، وأخوه الحسن سيد شباب أهل الجنة ، وأرفع الناس درجة ، وأشبههم برسول الله خلقا وخلقا ، وأبوهما علي بن أبي طالب . قال شيخنا أبو عثمان : وهو الذي ترك وصفه أبلغ في وصفه ، إذ كان هذا الكتاب يعجز عنه ، ويحتاج إلى كتاب يفرد له ، وعمهما ذو الجناحين ، وأمهما فاطمة وجدتهما خديجة ، وأخوالهما القاسم وعبد الله وإبراهيم ، وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم ، وجدتاهما آمنة بنت وهب والدة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وجدهما رسول الله صلى الله عليه وآله المخرس لكل فاخر ، والغالب لكل منافر ، قل ما شئت ، واذكر أي باب شئت من الفضل ، فإنك تجدهم قد حووه . وقالت أمية : نحن لا ننكر فخر بني هاشم وفضلهم في الاسلام ، ولكن لا فرق بيننا في الجاهلية ، إذ كان الناس في ذلك الدهر لا يقولون : هاشم وعبد شمس ، ولا هاشم وأمية ، بل يقولون : كانوا لا يزيدون في الجميع على عبد مناف ، حتى كان أيام تميزهم في أمر علي وعثمان في الشورى ، ثم ما كان في أيام تحزبهم وحربهم مع علي ومعاوية . ومن تأمل الاخبار والآثار علم أنه ما كان يذكر فرق بين البيتين ، وإنما يقال : بنو عبد مناف ، ألا ترى أن أبا قحافة سمع رجة شديدة ، وأصواتا مرتفعة ، وهو يومئذ شيخ كبير مكفوف ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فما صنعت قريش ؟ قالوا : ولوا الامر ابنك ، قال : ورضيت بذلك بنو عبد مناف ؟ قالوا : نعم . قال : ورضى بذلك بنو المغيرة ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا مانع لما أعطى الله ولا معطي
--> ( 1 ) الانف بفتحتين ، مثل الأنفة ، ومعناهما الشمم والإباء .